أخبار العالم

لقاء أميركي ـ إسرائيلي ـ إماراتي لتفعيل «مسار إبراهيم»

مجموعتا عمل لربط حلفاء واشنطن في المنطقة وسط الحديث عن «انكفاء» أميركي

وسط تساؤلات عن سياسات الإدارة الأميركية الحالية تجاه الشرق الاوسط وإذا كانت الولايات المتحدة ستحتفظ بوجودها العسكري والأمني التقليدي في المنطقة أم ستلجأ إلى خطوات تشبه ما جرى في أفغانستان، عُقد لقاء ثلاثي في واشنطن ضم أميركا وإسرائيل والإمارات بهدف تفعيل «اتفاقات إبراهيم» وإعادة الزخم إلى المسار.

قبل أشهر من موعد انسحاب القوات الأميركية القتالية من العراق، وتزايد المؤشرات إلى تغيير في سياسة واشنطن بسورية قد يقود إلى سحب قواتها من هذا البلاد، عقد لقاء ثلاثي في واشنطن ضم وزراء خارجية أميركا وإسرائيل والإمارات، ركّز على إمكانية إعادة الزخم إلى مسار اتفاقيات إبراهيم، التي كان أحد اهدافها ربط حلفاء واشنطن في المنطقة في تحالف إقليمي قادر على الرد على التحديات؛ مما يسهل الدور الأميركي ويساعد واشنطن على تخفيض وجودها بالمنطقة لنقل موارد إلى محور المواجهة في آسيا الأكثر حماوة مع الصين.

والتقى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن نظيره الإسرائيلي يائير لابيد، ثم عقد لقاء منفصلاً مع نظيره الإماراتي عبدالله بن زايد، قبل لقاء ثلاثي.

وكشف مسؤول رفيع المستوى في الخارجية الأميركية، أنه تم الاتفاق على العمل على محاولة ربط حلفاء أميركا في المنطقة.

وأوضح أن بلينكن أكد خلال اللقاء مع لابيد على العلاقات القوية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ودعم أميركا الثابت لأمن إسرائيل والتزامها بتجديد “القبة الحديدية” الإسرائيلية.

وأشار المسؤول الأميركي إلى أنه تم التطرق بين بلينكن ولابيد إلى الوضع في المنطقة من إيران إلى سورية، والتنمية الاقتصادية وعلاقة إسرائيل بالصين.

وكشف أن وزير الخارجية الأميركية أعاد تأكيد قناعة الولايات المتحدة بأن “حل الدولتين هو الطريق الأفضل لضمان مستقبل إسرائيل كدولة يهودية تعيش بسلام إلى جانب دولة فلسطينية ديموقراطية وقابلة للحياة”.

تعميق التعاون

وفيما يتعلق باجتماع بلينكن بنظيره الإماراتي، قال مسؤول آخر في الخارجية الأميركية، إن “الجانبين ناقشا قضايا ثنائية وإقليمية متعددة، مثل التوصل إلى وقف للنار بشكل دائم في اليمن وضمان الوحدة بين القوات المتعددة التي تقف في وجه الحوثيين”.

وأوضح أن “الوزيرين بحثا الرغبة المشتركة في تطبيق إصلاحات لإنقاذ الاقتصاد المتدهور في لبنان، كما أكد بلينكن أن التركيز الأميركي يبقى منصباً على تخفيف معاناة الشعب السوري، والعمل مع الحلفاء للدفع نحو حل سياسي للصراع مع تطبيق المحاسبة حيال الأعمال الوحشية التي ارتكبها نظام الأسد”.

وكشف أنه “تم الإعلان بعد اللقاءات عن تشكيل مجموعتي عمل، تضم الدول الثلاث، واحدة عن التعايش الديني، والثانية عن قضايا تتعلق بالمياه والطاقة”.وقال إن “هذا يدل على قناعة الولايات المتحدة بأن هذه الاتفاقات يمكنها أن تساعد على تحقيق شرق أوسط أكثر سلاماً وازدهاراً”.

وأشار إلى أن “مجموعتي العمل ستعملان على تحقيق هذا الوعد عبر ربط حلفاء الولايات المتحدة في العالم العربي، وإيجاد سبل جديدة لحل المشاكل معاً في إسرائيل والإمارات والمنطقة وأبعد من ذلك”.

وكانت نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، عبرت عند استقبالها لابيد، أمس الأول، عن “دعم حازم” لاتفاقات الاعتراف بإسرائيل التي وقعت في سبتمبر 2020 في ظل رئاسة دونالد ترامب، الذي جعل من “اتفاقيات إبراهيم” أحد أبرز نجاحاته الدبلوماسية.

واليوم، قرّر بايدن، الذي لا يرى أي تقدم محتمل على المدى المتوسط بشأن النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني أن يسير بحزم على خطى سلفه وأن يتبنى الدينامية التي خلقتها هذه الاتفاقات التاريخية.

من ناحية أخرى، التقى وزير العدل السوداني، نصرالدين عبدالباري، في أبوظبي، نائب وزير الخارجية الإسرائيلي إيدان رول، ووزير الشؤون الإقليمية عيساوي فريج.

ونقلت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن وزير العدل السوداني قوله: “بالنسبة لنا التعاون في مجالات التعليم والثقافة يمثّل أهمية لا تقل قيمة، بل وتزيد عن أهمية التعاون الاقتصادي. لذلك اتفقنا على اتخاذ إجراءات لتعزيز المشاريع المشتركة في التعليم والثقافة”.

وناقش الجانبان التعاون في مجال التدريب التكنولوجي والتعليم والثقافة.

ضمانات

إلى ذلك، وفيما تأخرت الجهود الدبلوماسية التي تبذلها إدارة بايدن من أجل إنقاذ الاتفاق النووي الإيراني في إعطاء نتائج، يسعى لابيد في واشنطن أيضاً، للحصول على ضمانات في مواجهة إيران.

وخلال لقاء، أمس الأول، قال مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي جايك سوليفان، إنه يجب أن تكون هناك “خطة بديلة للاتفاق” المبرم عام 2015 بين القوى الكبرى وطهران والذي انسحبت منه الولايات المتحدة بشكل أحادي الجانب فيما تعتبره إسرائيل على الدوام بأنه غير كاف.

وقال مايكل سينغ، من معهد واشنطن للأبحاث، إن الحكومة الإسرائيلية الجديدة برئاسة نفتالي بينيت “لا تريد تكرار تجربة 2015، حين وقع الأميركيون الاتفاق رغم معارضة إسرائيل، وتحاول التنسيق بشكل أكثر فاعلية مع الولايات المتحدة في الكواليس”.

وفي إشارة إلى “حزب الله”، اعتبر رئيس الحكومة الإسرائيلية، نفتالي بينيت، أمس، أنه “تقف أمامنا آلة إرهاب عملاقة لا ترتاح ولو للحظة”. وفي كلمة ألقاها خلال مراسم تولي رونين بار، رئاسة جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) خلفاً لناداف أرغمان، قال بينيت: “لن نسمح للعدو بتعزيز قدراته العسكرية ولن نسمح للتنظيمات الإرهابية بالتحول إلى دول إرهابية لها جيوش وعشرات الآلاف من الصواريخ”.

وبينما قال بار، إن “التهديد الإيراني سيبقى في جوهر عملنا، في البلاد وخارجها وفي حلبة السايبر”، أكد أرغمان، إن “إيران هي الحجر الأساس لأي حدث خطير في الشرق الأوسط، من الإرهاب وحتى النووي، وإيران تحرك وتغذي اليوم عجلات الإرهاب بواسطة المال، السلاح، التوجيه وإنشاء التعاون بين حماس، الجهاد الإسلامي وحزب الله، وتستخدم ميليشيات مسلحة في العراق واليمن. والمطلوب هو تحرك حازم من أجل التضييق على خطواتها في الشرق الأوسط”.

من ناحيته، اعتبر نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن في كلمته باليوم الثاني لمنتدى الأمن العالمي 2021 المنعقد في الدوحة، أن “اتفاقيات إبراهيم لا تتلاءم مع سياسة الدوحة الخارجية”، مشدداً على أنه “لا يمكن الاعتماد على التطبيع الاقتصادي مع إسرائيل ما دام الاحتلال قائماً”.

تحرّكات لمنع طائفة يهودية من «اللجوء السياسي» إلى إيران

أفادت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، أمس، بأن “إسرائيل وواشنطن تعملان على منع أعضاء طائفة يهودية أرثوذكسية من الانتقال إلى إيران، وسط مخاوف من أن تستخدمهم طهران كورقة مساومة”.

وأشارت إلى أن “أعضاء جماعة ليف طاهور المناهضة للصهيونية تقدموا بطلب لجوء سياسي في إيران في 2018، إذ أظهرت الوثائق التي قدمت في محكمة فدرالية أميركية عام 2019، أن قادة الطائفة الحريدية المتطرفة طلبوا اللجوء من إيران، وأقسموا الولاء للمرشد الأعلى، علي خامنئي، في حين أن هناك مخاوف من أن المئات من أعضاء المجموعة، المتمركزين أساسا في غواتيمالا، ربما يحاولون الانتقال إلى إيران، بعد أن تم رصد عشرات العائلات في مطار غواتيمالا، على ما يبدو في طريقها إلى حدود كردستان- إيران”.

وكشفت أن “أقارب أعضاء الطائفة اليهودية اتصلوا بوزارة الخارجية ووزارة العدل، وطلبوا منهما الاتصال على وجه السرعة بنظرائهم الغواتيماليين لمنع العائلات من المغادرة، حيث قدم أقارب الأعضاء الأميركيين في الطائفة طلبات مماثلة إلى وزارة الخارجية الأميركية”.

وأوضحت “تايمز أوف إسرائيل”، أن “السلطات الغواتيمالية احتجزت بالفعل عددا من أعضاء الطائفة الذين يحملون الجنسية الأميركية، ويزعم أنهم كانوا في طريقهم إلى إيران في الأيام الأخيرة، بناء على طلب من السلطات الأميركية”، مشيرة إلى أن “الجماعة كانت تخطط في البداية للانتقال إلى منطقة أربيل في العراق، المتاخمة لإيران والتي يؤمنون أنها بابل التوراتية”.

وفي السياق، نقل موقع “واينت” الإخباري عن الحاخام تسفي غلوك، مدير “عموديم”، وهي منظمة حريدية تعمل على مساعدة العائلات، إن “الطائفة تضم نحو 280 عضوا يحملون الجنسية الإسرائيلية أو الأميركية أو الكندية، معظمهم يحمل جنسية مزدوجة”.

من ناحيته، قال والد إحدى أعضاء الطائفة، إنه “قلق على سلامة عائلته، خصوصا إذا انتقلت ابنته وأطفالها إلى إيران”.

وأضاف: “أنا قلق بشأن حياة ابنتي وأحفادي، وفي كل لحظة تزداد الخطورة عليهم. إيران ستشكل تهديدا أكبر على حياتهم من الوضع الذي يتواجدون فيه حاليا”، لافتا إلى أن “أحفاده يقيمون في المعسكر في غواتيمالا، لكنهم كانوا يشكون آلاما في المعدة وأحاسيس مختلفة بالتنميل في أجسامهم”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: